ياسين الخطيب العمري
191
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء
أزواجك ؟ ورأى الغيرة في وجهها ، فقال : اسكتي فهي عليّ حرام ، ابتغي بذلك رضاك ، ثمّ أخبرها بخلافة أبيها بعد أبي بكر رضي اللّه عنه واستكتمها ذلك ، فأخبرت به عائشة رضي اللّه عنها فقالت : أراحنا اللّه من مارية ، وقصّت عليها القصّة . فغضب حين أطلعه اللّه على ذلك ، ونزلت : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ « 1 » وطلّقها طلقة رجعيّة ، فجاء جبرائيل وأمره بمراجعتها ، وقال : إنّها صوّامة قوّامة ، وإنّها زوجتك في الجنّة « 2 » . وقيل : إنّ سبب نزول الآية ما ذكره في « المعالم » : حين حرّم على نفسه العسل . وفي رواية : أنّ عمر ، رضي اللّه عنه ، لمّا سمع غضب النّبيّ على حفصة وطلاقها حثا على رأسه التّراب ، وقال : ما يعبأ اللّه بعمر وابنته بعدها ، فجاء جبرائيل من الغد ، فقال : إنّ اللّه يأمرك أن تراجع حفصة رحمة لعمر ، وقيل : إنّه لم يطلّقها ولكنّه همّ بطلاقها . وتوفّيت « 3 » حفصة ، رضي اللّه عنها في شعبان سنة خمس وأربعين بالمدينة ، وعمرها ثلاث وستّون « 4 » سنة . وصلّى عليها مروان ابن « 5 » الحكم ، أمير المدينة يومئذ ، وحمل سريرها ، وحمله أبو هريرة ، ودفنت بالمدينة ، وقيل : توفّيت سنة إحدى وأربعين لمّا بويع معاوية بالخلافة ، واللّه أعلم .
--> ( 1 ) سورة التحريم ، الآية - 1 . ( 2 ) الحديث أخرجه ابن سعد في الطبقات ، وابن عبد البر في الاستيعاب 4 / 261 ، وهو حديث صحيح ، وأخرجه أبو داود ( 2283 ) ، وابن ماجة ( 2016 ) ، وأخرجه النسائي 6 / 213 من حديث ابن عمر وإسناده صحيح . ( 3 ) في الأصل « توفت » . ( 4 ) في الأصل ( ستين ) . ( 5 ) في الأصل ( ابن ) .